محمد بن جرير الطبري
46
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ومضى بديل بن ورقاء وأصحابه ، فلقوا أبا سفيان بعسفان ، قد بعثته قريش إلى رسول الله ليشدد العقد ويزيد في المدة ، وقد رهبوا الذي صنعوا ، فلما لقى أبو سفيان بديلا ، قال : من اين أقبلت يا بديل ؟ وظن أنه قد اتى رسول الله ، قال : سرت في خزاعة في الساحل وفي بطن هذا الوادي . قال : أو ما اتيت محمدا ؟ قال : لا قال : فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان : لئن كان جاء المدينة لقد علف بها النوى ، فعمد إلى مبرك ناقته ، فاخذ من بعرها ففته ، فرأى فيه النوى ، فقال : احلف بالله لقد جاء بديل محمدا . ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله ص المدينة ، فدخل على ابنته أم حبيبه بنت أبي سفيان ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله ص طوته عنه ، فقال : يا بنيه ، والله ما ادرى ارغبت بي عن هذا الفراش ، أم رغبت به عنى ! قالت : بل هو فراش رسول الله ، وأنت رجل مشرك نجس ، فلم أحب ان تجلس على فراش رسول الله ، قال : والله لقد أصابك يا بنيه بعدي شر ثم خرج حتى اتى رسول الله ص ، فكلمه فلم يردد عليه شيئا ، ثم ذهب إلى أبى بكر فكلمه ان يكلم له رسول الله ، فقال : ما انا بفاعل ثم اتى عمر بن الخطاب ، فكلمه فقال : انا اشفع لكم إلى رسول الله ! فوالله لو لم أجد الا الذر لجاهدتكم ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه ، وعنده فاطمه ابنه رسول الله ، وعندها الحسن بن علي ، غلام يدب بين يديها ، فقال : يا علي ، انك أمس القوم بي رحما ، وأقربهم منى قرابه ، وقد جئت في حاجه ، فلا ارجعن كما جئت خائبا ، اشفع لنا إلى رسول الله ! قال : ويحك يا أبا سفيان ! والله لقد عزم رسول الله على امر ما نستطيع ان نكلمه فيه ، فالتفت إلى فاطمه ، فقال : يا ابنه محمد ، هل لك ان تامرى بنيك هذا فيجير بين الناس ، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر ! قالت : والله ما بلغ بنيى ذلك